محمد بن جرير الطبري
382
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه خمس وخمسين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك ما كان من دخول مفلح طبرستان ووقعه كانت بينه وبين الحسن بن زيد الطالبي ، هزم فيها مفلح الحسن بن زيد ، فلحق بالديلم ، ثم دخل مفلح آمل ، واحرق منازل الحسن بن زيد ، ثم توجه نحو الديلم في طلب الحسن بن زيد . ذكر خبر استيلاء يعقوب بن الليث على كرمان وفيها كانت وقعه بين يعقوب بن الليث وطوق بن المغلس خارج كرمان أسر فيها يعقوب طوقا ، وكان السبب في ذلك - فيما ذكر - ان علي بن الحسين بن قريش بن شبل كتب إلى السلطان يخطب كرمان - وكان قبل من عمال آل طاهر - وكتب يذكر ضعف آل طاهر وقله ضبطهم ، بما إليهم من البلاد ، وان يعقوب بن الليث قد غلبهم على سجستان ، وتباطا على السلطان بتوجيه خراج فارس ، فكتب السلطان اليه بولاية كرمان ، وكتب إلى يعقوب بولايتها يلتمس بذلك إغراء كل واحد منهما بصاحبه ليسقط مؤنه الهالك منهما عنه ويتفرد بمؤونه الآخر ، إذ كان كل واحد منهما عنده حربا له وفي غير طاعته ، فلما فعل ذلك بهما زحف يعقوب بن الليث من سجستان يريد كرمان ، ووجه علي بن الحسين طوق بن المغلس وقد بلغه خبر يعقوب وقصده كرمان في جيش عظيم من فارس ، فصار طوق بكرمان ، وسبق يعقوب إليها فدخلها ، واقبل يعقوب من سجستان ، فصار من كرمان على مرحلة . فحدثني من ذكر انه كان شاهدا أمرهما ، ان يعقوب بقي مقيما في